كلمة صريحة

أحداث عاصفة
د.محمود بكري

ربما من الأسابيع القليلة، العاصفة بالأحداث، ما شهدناه في الأيام الماضية.. تطورات ملتهبة، ومناورات كثيفة، وتقلبات في السياسة، تندفع في مسارات مختلفة، في مجريات تصنع جديدا في لحظات يقف فيها العالم مشدوها أمام مايجري علي الأرض.

في ريف إدلب، قرب الحدود السورية - التركية، فاجأت أمريكا العالم عند منتصف ليل السبت/الأحد الماضي، بهجوم علي وكر اختباء زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي، فقتلته، في واحدة من العمليات المفاجئة، والتي تشبه إلي حد كبير عملية اغتيال أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة علي يد قوات أمريكية قبل بضع سنوات.

مقتل البغدادي، جاء في توقيت حاسم، وبعد اتفاقات أمريكية - تركية - روسية، حول الأوضاع في شمال شرق سوريا، وفي وقت بدا فيه انتهاء الدور الذي رسمته واشنطن وأنقرة للبغدادي، وحلت ساعة تصفيته والقضاء عليه، لتشكل تلك العملية 'المخابراتية' واحدة من العمليات 'الغامضة' والتي تنفذها قوات أجنبية علي الأرض العربية، حيث تصنع الأتباع، لتخريب أوطاننا، ثم تتخلص منهم، حين تنتفي الحاجة لهم.

علي الجانب الآخر، يعيش العراق هذه الأيام وضعا استثنائيا، حيث يدور صراع غير مسبوق، بين قوات الغدر والخيانة، الممولة والمدعومة من إيران، وبين أبناء شعب العراق، والذين يهتفون ضد السيطرة الايرانية علي بلادهم، عبر الميليشيات المسلحة، وهو تطور مهم، لأنه يعيد الصراع العراقي - الايراني، إلي دائرته القديمة، حين اشتعلت الحرب العراقية - الايرانية في سبتمبر من العام 1980، وبلغت محطات فارقة حين استغلت طهران الحرب الامريكية - البريطانية ضد العراق في العام 2003، لتسطو علي مقدرات شعب العراق، وتمارس حروب التصفيات عبر ميليشياتها المنتشرة، والتي بلغت حد إشراف رجالاتها علي إعدام الشهيد صدام حسين في العام 2006، وما ترتب علي ذلك من تداعيات.. ولعل خروج الشعب العراقي منذ الجمعة الماضية تحديدا رافعا شعار 'إيران.. برة.. برة' هو رد لاعتبار الشهيد صدام، ولشعب العراق، الذي كان التدخل الايراني أحد أسباب ماتعرض له من ويلات في السنوات الماضية.

وهناك، وفي عموم لبنان، ثورة كاملة، انطلقت من كل انحاء لبنان، لتهتف ضد الفساد والطائفية، يستمر زخمها بشكل مثير، وسط ذهول العالم مما تشهده الساحات اللبنانية من تحولات في المواقف الشعبية، وانقلاب أبناء الشعب اللبناني علي مفاهيم الطائفية والتحزب، التي هيمنت علي لبنان طيلة عقود من الزمن، وكبلت خطواته نحو الانطلاق، وحالت بينه وبين القضاء علي الفساد، والذي أثر بالسلب علي مستوي معيشة الشعب اللبناني، والذي خرج شاهرا شعار التغيير، دون عودة عن الهدف الرئيس، رغم كل التحديات التي يجابهها أبناء شعب لبنان الشجعان.

وفي خضم الأحداث العاصفة التي شهدناها في الأيام الماضية، جاء لقاء القمة بين الرئيس السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا 'آبي أحمد' ليحجم من دائرة الاندفاع نحو التصعيد بين البلدين، علي خلفية أزمة سد النهضة، وهو عمل دبلوماسي، نجح بالفعل في تهدئة الأجواء الساخنة، لكنه لايصلح أبدا أن يكون أساسا للبناء عليه، لأن اليقظة في مواجهة ماتخبئه الأيام، يجب أن يكون الأساس الذي نبني عليه ماقد يفاجئنا في المقبل منها.

وقد آثر الأسبوع العاصف ألا يغادرنا، قبل أن يضعنا في محنة الأمطار التي ضربت القاهرة وعدة أقاليم، لنصل إلي نتيجة واحدة، كخلاصة لكل ما حدث، وهي أننا 'لم نتعلم شيئا من دروس الماضي' في سلوك ينم عن أننا نعشق الدوران في الماضي، نتأسي بكوارثه، ونفشل في إصلاحه؟!.

التعليقات
أضف تعليق