كلمة صريحة

المتاجرون بالأكاذيب
د.محمود بكري

تروج قناة 'الجزيرة' وأخواتها من القنوات المغرضة، التي تبث سمومها من عواصم الخيانة، ومدن العار، معلومات مغرضة، وكاذبة، كلما وقعت 'حادثة' أو 'شاردة' هنا أو هناك.. وتسعي حثيثا لإلصاقها بمصر، وكأن الدولة المصرية باتت مسئولة عن كل شيء يحدث، حتي ولو كانت وفاة الناس 'قضاء وقدرًا'.

آخر تلك الحوادث التي راحوا يتاجرون بها، ويحولونها إلي سرادق عزاء في مواجهة مصر، هو ما يتعلق بوفاة الشرطي السوداني المستقيل نزار النعيم - في ظروف غامضة، أثناء تواجده بالقاهرة عقب وصوله إليها لتلقي العلاج، والذي قيل إنه قدم استقالته من عمله خلال شهر ديسمبر 2018 لرفضه تنفيذ الأوامر بتفريق المتظاهرين السودانيين، وأن لديه أدلة تُشير إلي فض الاعتصام بالقوة أمام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية 'يونيو 2019'.

ظلت القنوات المغرضة علي مدار أيام، توجه أصابع الاتهام إلي الأجهزة المصرية، وتحمِّلها مسئولية وفاته، زاعمة مشاركة القاهرة في محاولات إخفاء هذه الأدلة المزعومة، والتي هي محل تحقيق في السودان، وهو سلوك مشين لوسائل إعلامية، تجاوزت كل معايير الموضوعية في تناول القضايا العادية، وإلباسها ثوب التشكيك المتعمد، سعيا لتحقيق أهداف بعينها.

ولأن الأكاذيب لا تصمد أمام الحقائق الجازمة، فقد جاء الرد المدعم بالوقائع علي يد السفارة السودانية بالقاهرة، والتي أصدرت بيانا كشفت فيه عن كافة الوقائع، وروت كل التفاصيل، حيث أورد بيان السفارة أنها تلقت اتصالا هاتفيًا من زوجة السوداني المذكور بشأن وفاته بتاريخ 5/11/2019 متأثرًا بحالته المرضية بالمنزل محل إقامتها، حيث قامت السفارة بإرسال مندوب لإنهاء الإجراءات اللازمة وتوقيع الكشف الطبي عليه بمعرفة مفتش الصحة واستخراج شهادة الوفاة من مكتب صحة بولاق الدكرور، والمثبت بها أن الوفاة نتيجة 'التهاب رئوي حاد' ثم تم نقل الجثمان إلي مشرحة أحد المستشفيات بمنطقة مصر القديمة بالقاهرة لحين انتهاء إجراءات تسفيره إلي بلده.. ولم تضطلع زوجة السوداني المذكور باتخاذ أي إجراءات قانونية، في إطار أن الوفاة طبيعية وعدم وجود شبهة جنائية.

ومضي بيان السفارة يقول إنها اضطلعت بإرسال برقية بتاريخ 7 نوفمبر الجاري لوزارة الخارجية السودانية لإيضاح حقيقة الموقف وأن الوفاة طبيعية وإرفاق المستندات الدالة علي ذلك لتفويت الفرصة علي أي إساءة للعلاقات بين البلدين، حيث تبين وصول الضابط المذكور إلي مصر بتاريخ 3/11/2019 قادمًا من السودان عبر منفذ أرقين البري بغرض العلاج من مرض صدري رفقة زوجته السودانية، وإقامتهما بمنطقة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة.

تلك هي الحقيقة المجردة كما ذكرتها السفارة السودانية بالقاهرة، ومع ذلك لاتزال قنوات الكذب تروج مزاعمها، وتنقل جنازة الشرطي المتوفي والتي أقيمت بالسودان وكأنها مظاهرة احتجاج علي لغز وفاة الشرطي في القاهرة، ولم تكتف بذلك فحسب، بل راحت تستضيف عناصر مريضة من مروجي الأكاذيب، ليقوموا بدورهم في تسويق التقارير الكاذبة، موظفين كل الوسائل للإساءة لمصر، التي باتت تتحمل كل سوءات وعاهات الآخرين، ممن لا يريدون بمصر خيرًا.

التعليقات
أضف تعليق